ابن كثير

156

معجزات النبي ص

البعير اسكن ، فإن تك صادقا فلك صدقك ، وإن تك كاذبا فعليك كذبك ، مع أن اللّه تعالى قد أمن عائذنا ، ولا يخلف لائذنا ، قلنا : يا رسول اللّه ما يقول هذا البعير ؟ قال : هذا بعيرهم أهله بنحره فهرب منهم فاستغاث بنبيكم ، فبينا نحن كذلك إذا أقبل أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه هذا بعيرنا هرب منا منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يشكو مر الشكاية ، فقالوا : يا رسول اللّه ما يقول ؟ قال : يقول إنه ربى في إبلكم جوارا وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ فإذا كان الشتاء رحلتم إلى موضع الدفء ، فقالوا : قد كان ذلك يا رسول اللّه ، فقال : ما جزاء العبد الصالح من مواليه ؟ قالوا : يا رسول اللّه فإنا لا نبيعه ولا ننحره ، قال فقد استغاث يبفلم يغيثوه ، وأنا أولى بالرحمة منكم ؛ لأن اللّه نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين ، فاشتراه النبي صلى اللّه عليه وسلم بمائة درهم ، ثم قال : أيها البعير انطلق فأنت حر لوجه اللّه ، فرغا على هامة رسول اللّه فقال : رسول اللّه : آمين ثم رغا الثانية فقال آمين ، ثم رغا الثالثة فقال : آمين ، ثم رغا الرابعة فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلنا : يا رسول اللّه ما يقول هذا البعير ؟ قال : يقول : جزاك اللّه أيها النبي عن الاسلام والقرآن خيرا ، قلت آمين ، قال : سكن اللّه رعب أمتك يوم القيامة كما سكنت رعبي قلت : آمين قال : حقن اللّه دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمى ، قلت : آمين ، قال : لا جعل اللّه بأسها بينها ، فبكيت وقلت : هذه خصال سألت ربى فأعطانيها ومنعني واحدة وأخبرني جبريل عن اللّه أن فناء أمتك بالسيف فجرى القلم بما هو كائن . قلت : هذا الحديث غريب جدا لم أر أحدا من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا بالمصنف ، وفيه غرابة ونكارة في إسناده ومتنه أيضا واللّه أعلم .